رجال نهضوا بالصناعة اليابانية, مؤسس سوفت بانك “ماسايوشي سون”

الرجل الذي ضاعف رأسماله لألاف الأضعاف

كان ومازال ماسايوشي سون أحد أكبر رجال الأعمال في تاريخ اليابان بل أنه في وقت ما خلال مسيرته تخطت ثروته ثروة رجل الأعمال المشهور بيل جيتس. حقق سون الكثير من النجاحات في حياته ولم يكل ولم يمل حتى يومنا هذا من الدخول في المزيد من الاستثمارات فهو اليوم بصدد استثمارات ضخمة بالتعاون مع الإستثمارات العامة السعودية وشركة أبل وفوكسكون وكوالكوم. ولكن كيف وصل فتى جزيرة كيوشو إلى هذه المكانة اليوم، هناك شيء واحد يجب أن تتأكد منه أن مسيرة هذا الرجل كانت كمسيرة معظم رجال الأعمال الناجحين مليئة بالمفاجآت والصعوبات.

نشأته وطفولته

ولد ماسايوشي سون في يوم 11 أغسطس عام 1957، وكحال الكثير من الكوريين في هذا الوقت قررت أسرته الهجرة إلى اليابان، كان ماسايوشي من الجيل الثاني من الجوريين الذين قاموا بالهجرة إلى دولة اليابان، انتقلت أسرته لتعيش جزيرة كيوشو وهي تعتبر من أكبر الجزر في دولة اليابان، لم تكن فترة طفولة هذا الطفل الكوري بالأمر السهل ولم ينعم بالحياة الراغدة فقد عانت أسرته من فقر شديد في هذه الفترة.

رغم كل هذه الظروف المحيطة به لم يكن الفتى خالي من الأحلام بل كان لديه العديد من الأحلام والطموحات التي لم يتخلى عنها أبدا، لم يكن الفتى ماسايوشي يحلم بطموحات مادية فقط بل كان يطمح لان يحقق الكثير من الابتكارات والاختراعات، من ضمن وسائل تسجيله لطموحاته انه كان يكتب كل الاختراعات التي يطمح إلى تحقيقها في المستقبل على أوراقه.

تعليمه

في بداية مراحل حياته كان يعمل والده صيادا وكانت أسرته تعاني الفقر ولكن لم يمنع ذلك ماسايوشي أن يسعى للتعليم ودخل الفتى المدارس المحلية، ولكن لم يكن ذلك بالشيء الهين فكونه من المهاجرين الكوريين لم يكن ذلك شيء جيد بالنسبة له فقد كان هناك في هذه الفترة اتجاه في الأوساط اليابانية يضطهد هؤلاء المهاجرين ظنا منهم أن هؤلاء المهاجرين قدموا إلى اليابان للتضييق عليهم.

ولكن كان لا بد للفتى أن يتعلم فأن ما رسمه لنفسه من طموحات وأحلام تستدعي أن يكون على درجة جيدة من العلم، استقبل ماسايوشي نصيحة صنعت له اختلاف كبير في حياته عندما التقى بمؤسس شركة ماكدونالدز باليابان ونصحه هذا الرجل بان يتعلم اللغة الإنجليزية ويكمل تعليمه في الولايات المتحدة الأمريكية، كانت هذه النصيحة منقذة لما وصل له الفتى من أحوال سيئة في اليابان واتجه على الفور إلى الولايات المتحدة ليكمل دراسته الثانوية بمدرسة بولاية سان فرانسيسكو ويتميز كطالب مجتهد ليكمل دراسته الجامعية في جامعة كاليفورنيا ليقوم بالدراسة في مجال الحاسبات والاقتصاد وهو المجال الذي يعزز طموحه لتحقيق الأحلام التي كتبها في أوراقه.

سعيه خلف حلمه

 بدأت أحلام ماسايوشي في سن مبكرة جدا وكان يعلم جيدا انه يجب أن يسعى ويجتهد بشكل غير اعتيادي حتى يستطيع أن يقترب من تحقيق أحلامه. وكما ذكرنا من قبل لم تكن طموحاته اقتصادية بحتة بل كان الفتى يحلم بتحقيق عدة اختراعات، وكان طريقه كالاتي، بداية من كتابته لطموحاته وللاضطهاد الذي تعرض له في مدرسته في اليابان وفقر أسرته وسفره للولايات المتحدة ليكمل تعليمه؛ وكان كل ذلك عوامل أثرت في النجاح الذي تشهده مؤسسته اليوم.

بدأ الفتى عدة نشاطات تجارية صغيرة في الولايات المتحدة أثناء دراسته الجامعية فقد كان الاقتصاد حاضرا في تفكيره دائما فهذا الرجل سجل اسمه في التاريخ كأحد أفضل رجال الاستثمار في العالم. ومن ضمن تلك المشاريع انه استعان بأحد العلماء في ذلك الوقت ليقوم بصناعة وتطوير برنامج خاص بالترجمة الصوتية ليحصل على مبلغ قيمته أربعمائة ألف دولار أمريكي من بيع هذا البرنامج. لم يحتفظ ماسايوشي بهذا المبلغ بل قام بشراء روبوتات ترفيهية من اليابان وقام بتأجيرها في حرم الجامعة. كان الرجل مؤمن دائما بنظري استغلال ما لديك من مكاسب إلى جلب المزيد من المكاسب.

بداية مؤسسة “سوف بانك” وذروة نجاحها

بعد كل ما تعلمه وقام به في الولايات المتحدة عاد ماسايوشي سون إلى اليابان عن عمر يناهز 23 عام وقد كان يظن الفتى أن ما حققه في الولايات المتحدة سيجلب له النجاحات بدون أي متاعب وهو ما لم يحدث، ولكنه لم ييأس أبدا، لم يكن طريقه بالسهل أبدا لأنه اختار أن يكون الاستثمار الذي ينشئه استثمار ضخم وظل ماسايوشي قرابة عام ونصف يفكر حول هذا المشروع الضخم الذي لم يولد بعد.

لاحظ ماسايوشي أن امتلاك أجهزة الحاسب الألي في هذا الوقت كان سهل وأن برامجه لم تكان تباع بشكل احترافي لذلك قرر العمل في مجال توزيع هذه البرامج وقام بإنشاء شركة “سوفت بانك” في ذلك الوقت مستخدما ثمانين الف دولار من مدخراته، وبدا في التجهيز لعمله بتوزيع البرمجيات وكان فكرته أن يستأجر أماكن في متاجر الإلكترونيات وفي المعارض وقدمها للشركات المنتجة للبرمجيات بعرض منتجاتها ولكن لم تنجح تلك الفكرة حيت قامت الشركات بالتعاقد المباشر مع مالكي هذه المعارض دون اللجوء إلى ماسايوشي صاحب الفكرة الأصلي، لم يسبب هذا أي إحباط لماسايوشي وقرر استكمال ما بدأه وألا تتوقف أعمال المؤسسة.

وبعد ذلك الفشل أتت الصفقة التي جعلت “سوفت بانك” هذا النجاح التي هي عليه اليوم حين تعاقد ماسايوشي سون مع شركة جوشين دينكي ليصبح المورد الوحيد للشركة بعد أن قامت الشركة بالاستغناء عن بقية الموردين للعمل مع سوفت بانك لتجد بعده سوفت بانك العديد من العملاء والتعاقدات وتظل الشركة تحقق نجاحات حتى استحوذت الشركة على نصف سوق توزيع البرمجيات بالتجزئة في اليابان.

مع ظهور الإنترنت وصلت استثمارات الشركة إلى المشاركة في 800 شركة لتصبح إمبراطورية في عام 2000 ولتتخطى ثروة الإمبراطور في هذه الفترة حاجز الـ 70,000,000,000 دولار متخطيا بيل جيتس ليصبح اغنى رجل في العالم في ذلك الوقت.

انهيار عظيم والعودة من جديد

 وكما اعتدنا أن نقول إن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن؛ فلم ينجح أي شخص أو رجل أعمال أو مستثمر إلا وقابلته عقبات. العقبة هنا لم تكن هينة فعند انفجار فقاعة الإنترنت تبقى لسوفت بانك ما يعادل 1% فقط من ثروتها الصافية، ولكن كعادة المستثمر الناجح كان له عدة مشاركات في بعض الشركات الأخرى وقد عاد حجم استثماراته لتبلغ قيمته 90 مليار دولار في شهر مايو لعام 2017 وقد ضاعف رأسماله بشكل لم يسبق وأن تمت رؤيته من قبل خاصة بعد الخسائر التي عاناه في بداية العقد السابق.

من ضمن الاستثمارات الأخرى التي ساعدته في البناء من جديد هو مشاركته ومساندته لشركة ياهو عند بدايته ودعمها بمبلغ يصل إلى 100 مليون دولار لتطوير محركات البحث الخاص بها ليمتلك أكثر من ثلث الشركة فيما بعد.

ماسايوشي سون الآن بصدد مغامرة جديدة في عالم الاستثمار معتمدا على سندوق شركته الاستثماري والشراكة مع دولة السعودية وعدة شركات ضخمة، يراقب الجميع هذه الخطوة ليرى ما يمكن ان تحققه تلك المؤسسة وذلك الرجل من ذلك الاستثمار الضخم لم يتردد أحد من الشركاء في السعي للحصول على مكسب التريليون دولار التي وعدت بها المؤسسة وكيف يترددوا مع شخص ناجح ورائد في مجال الاستثمار مثل “ماسايوشي سون”

  مصادر

مصدر الصورة البارزه: موقع ياباني 

عن الكاتب

ساكورابيا

ساكورابيا

اليابان، بلغة عربية
Articles by ساكورابيا

اعجبتك التدوينة! شاركها مع الآخرين.

تواصل معنا

شكراً لك، لقد استلمنا رسالتك وسنعاود الرد عليك بأسرع وقت.

9 + 8 =