رجال نهضوا بالصناعة اليابانية الجزء الأول “سويتشيرو هوندا” | ساكورابيا

مؤسس شركة هوندا لصناعة المحركات والسيارات السيد “سويتشيرو هوندا”

من هو أساس النهضة الصناعية، الرخاء الذي يخدم رجال الصناعة؟ أم رجال الصناعة الذين يصنعون النهضة بكل جوانبها؟هناك فارق كبير بين النهضة الصناعية وتطور النهضة الصناعية فهناك رجال يستفيدون منها وهناك رجال أسسوها نتحدث اليوم عن شخص قام بالمشاركة في تأسيس أحد أضخم النهضات الصناعية في العالم ألا وهو مؤسس شركة هوندا لصناعة المحركات والسيارات السيد “سويتشيرو هوندا”.

ولد “سويتشيرو هوندا” في عام 1906، وهو أحد أبناء مدينة “هاما ماتسو” الموجودة في اليابان، ولد هوندا في عائلة فقيرة، يتقاسم طعامه مع العديد من الأخوة الذين لم يستطع خمسة منهم إكمال الحياة على هذا المنوال ووافتهم المنية، كان والده يعمل في إصلاح الدراجات الهوائية وهي الوظيفة التي لم تكن تدر الكثير من الدخل. ولكن بالنسبة لسويتشيرو كانت وظيفة والده هي أكثر ما خدمه في حياته ومستقبله؛ حيث انه كان كباقي من سمعنا عنهم من العظماء فاشل في مدرسته ولكنه أحب ما كان يقوم به والده فكانت ورشة والده هي المدرسة التي يتعلم فيها حيث انه كان يتهرب من مدرسته وأداء واجباته فكان يرى دائما أن التجارب والممارسة هي التعليم الحقيقي وليس ما يدرسه ويكتبه. أحب هوندا المحركات والسيارات كثيرا وحلم بان يضع اسمه على أحد هذه السيارات التي لم يتم تصميمها بعد. كانت قريته صغيرة على أحلام الفتى فتركها واتجه إلى العاصمة “طوكيو” في عمر 18 عام حتى يجد الطريقة التي سيستطيع بها تحقيق حلمه؛ وهو ما كان بالفعل بداية الطريق، فقد قام الفتى بزيادة علمه عن السيارات حيث انه عمل بإحدى ورش تصليح السيارات حتى بلغ 22 عاما وعندما وجد نفسه مؤهل لإدارة ورشته الخاصة قام بذلك، فهو لم يكتفي بما لديه؛ فان لم يحقق حلمه فهو لم يحقق أي شيء. بدا هوندا إبداعاته بأول براءة اختراع له وهي تصميم مكابح من المعدن للسيارات ليحقق بعدها الكثير والكثير من الابتكارات.

بدايته مع المحركات وشركة تويوتا

ولهوندا تاريخ مع صناعة السيارات حيث عمل هذا الشاب من صغره لصناعة محرك خاص وعمل على تطويره من بدايته، فقد عمل في ورشته ليل نهار وكله إيمان بانه سيصل إلى نتيجة وعندما انتهى من صناعة حلقات الصمام قدمها إلى شركة تويوتا ليقابله رد صادم أنها لا تتوافق مع مقاييس الشركة؛ وكان هذا بعد أن كان قد رهن مجوهرات زوجته ليستكمل هذا العمل، عاد هوندا إلى المدرسة مرة أخرى لمدة عامين تحمل فيهم أنواع من السخرية على فشله ولكنه كما ذكرنا سابقا كان مؤمن دائما أن الفشل والتجارب ما هو إلى اهم دروس نتلقاها في حياتنا، استمر هوندا في عمله وبعد عامين من هذا العمل الذي لم يتوقف تحققت أحلام هوندا حين وافقت شركة تويوتا على ما توصل إليه في حلقات الصمام؛ مما دفعه إلى إنشاء مصنع لصناعة المحركات لتزويد شركة هوندا بمحركاته بمعدل ثابت؛ ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وتأتي الحرب العالمية الثانية فلم يكن هوندا مقاتل على ارض المعركة ولكنه كان أحد ضحاياه حيث دمرت احدى القاذفات القنابل الأمريكية مصنعه. لم تكسر الحروب الروح المقاتلة لدى هذا الشاب حتى بعد أن كانت اثأر هذه القاذفة ضخم على المصنع ودمرت أجزاء رئيسية من المصنع؛ وقام بترميم المصنع وإصلاح أجزائه قام هوندا هو وفريقه بتجميع علب البنزين الباقية من الطائرات الأمريكية فقد كان هذا يساعده في توفير أساسيات عمليات الإنتاج بمصنعه؛ فقد كانت مثل هذه المواد غير متوفرة باليابان في هذا الوقت واستمر عمل المصنع واستمرت عملية صناعة المحركات والصمامات لشركة تويوتا واقتربت أحلام هوندا ونجاحاته إلى اقرب ما قد يصل إليه ولكن …… كانت لقوى الطبيعة راي أخر ولكنه يتوافق مع راي المقاتلات التي قامت بقصف مصنعه فقد سبب زلزال عنيف إلى تدمير كل ما تبقى من المصنع. لم يترك ذلك لهوندا ألا أن يترك صناعة الصمامات لشركة تويوتا بمبلغ يصل إلى أربعمائة وخمسين ألف ين ياباني.

مؤسس افضل دراجات بخارية في العالم اجمع

كان لذكاء هوندا دورا كبيرا في استكماله لأحلامه؛ حيث أن الأحداث التي حدثت لها كانت كفيلة لدمار وإيقاف أحلام أي شخص أخر ولكن هوندا سلك درب العظماء ليستفيد مما يحل على البشر من نكبات ومصائب؛ فبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت منتجات الوقود من الأشياء النادرة في اليابان – دعونا لا ننسى أن اليابان عانت في الحرب العالمية الثانية ما لم تعانه أي دولة في التاريخ حتى الآن فلم يتم استخدام القنابل النووية لقصف دولة في التاريخ إلا دولة اليابان -؛ وبناء على هذه الأزمة اخذ هوندا يفكر كان يفكر في جانبين متلازمين أولا كيف يقوم بحل مشكلته وهو ممن لا يجدون مؤن الوقود التي تخدمه لجلب الطعام إلى عائلته وكان الجانب الثاني الذي يفكر فيه هو كيفية القيام من النكبة التي حلت عليه وقاربت على القضاء على أحلامه؛ كان الحل بسيط جدا فقد قام هوندا بوضع محرك صغير في دراجته يعمل بقوة جيدة؛ وهو ما دفع كل من رأوا هذا النموذج إلى طلب مثله ليمتلكوه فقام هوندا ببيع ما لديه من محركات وقرر إنشاء مصنع أخر لصناعة محركات الدراجات البخارية. لم يكن هوندا يمتلك أية أموال في هذا الوقت ولكن إنشاء هذا المصنع كان هو الحل الوحيد الذي سيسترد به مكانته وأحلامه لذلك فقد لجأ هوندا إلى أن يطلب من مالكي المحلات بمساعدته وإرسال العديد من الخطابات لهم ونشر فكرته وهي انه كان يريد إعادة اليابان لنهضتها وخلق حركة صناعية جديدة ومطورة من خلال قوة المحركات التي سينتجها، بعد العديد من هذه الخطابات استطاع هوندا إقناع خمسة ألاف بائع ليسانده وهذا كان يمثل ثلث عدد البائعين الذين خاطبهم. قام هوندا ببناء مصنعه وتطوير دراجاته البخارية لتصبح أصغر حجما وأخف في حركتها، كانت لدراجاته رونق خاص ونالت إعجاب الشباب والشابات من هواة الدراجات البخارية.

فاز هوندا بجائزة إمبراطور اليابان عن صناعة الدراجات البخارية ولم يكتفي بهذا بل غزا السوق الأوروبية والأمريكية بدراجاته البخارية وباع عدد مليون دراجة في السوق الأمريكي بعد أعوام عديدة من تدمير القاذفات الأمريكية لمصنعه.

عودته لصناعة السيارات

 بعد هذه النجاحات التي حققها في عالم السيارات عاد سويتشيرو هوندا إلى عالم السيارات من جديد متحديا ما كان وقتها أسوء ظروف لكي تصنع سيارة في اليابان محققا نجاحات ضخمة بعد عانت صناعة السيارات فشل كبير في اليابان لفترات طويلة، استطاع بهذا النجاح أن ينافس صناعة السيارات الأمريكية، وفي وقت ازمه البترول الشهيرة كانت هوندا الشركة الوحيدة التي لم تقرر زيادة أسعار السيارات، أصبحت هوندا احدى اكبر ستة شركات لصناعة السيارات في العالم وانطلق لريادة صناعة الدراجات البخارية في العالم كله، ليصبح وهو صاحب الـ 73 عاما مالك اسرع الشركات تطورا في العالم.

توفى سويتشيرو هوندا عن عمر يناهز 85 عاما في عام 1991 تاركا تراث من الكفاح والنضال وتاركا شركته التي تقدر حاليا بقيمة 60 مليار دولار، لم يحصل سويتشيرو هوندا على أية شهادة علمية.

عن الكاتب

ساكورابيا

ساكورابيا

اليابان، بلغة عربية
مقالات بواسطة ساكورابيا

اعجبتك التدوينة! شاركها مع الآخرين.

تواصل معنا

شكراً لك، لقد استلمنا رسالتك وسنعاود الرد عليك بأسرع وقت.

15 + 4 =