لماذا نحب كرة القدم اليابانية؟

دائماً أواجه هذا السؤال في البرامج الرياضية التي أشارك فيها، وأيضاً من عامة الناس عندما ألتقي بهم في المناسب الرياضية والاجتماعية، حيث يستغرب الكثير من حبي الحقيقي لكرة القدم اليابانية منذ الطفولة وامتلاكي الكثير من معلومات وأسرار منظومة الكرة اليابانية.

لماذا نستغرب من حب بعض العرب لمنتخب اليابان

ربما أن استغرابهم قد يكون في محله لعدة أسباب، أولها أن منتخب اليابان لم يسبق له الفوز بكأس العالم من قبل، ومن المعروف أن الجماهير العربية من عادتها تشجع المنتخبات التي تفرحها بالانتصارات والألقاب العالمية، أي إنها جماهير فوز وليست جماهير رياضة تؤمن بالحب الفطري للرياضة وأنديتها، والسبب الثاني والذي يعتبر قريب لعقلية جماهير منطقة الخليج العربي وهو أن منتخب اليابان يعتبر بالنسبة لهم منتخب (عدو) يواجه منتخباتهم في منافسات قارة آسيا وينتصر عليهم بدليل تربع اليابان على عرش قارة آسيا بواقع أربعة ألقاب من كأس أمم آسيا.

(لماذا تحب كرة القدم اليابانية؟).. هذا السؤال يواجه جميع محبي الكرة اليابانية في مختلف الدول العربية الذين زاد عددهم في آخر خمس سنوات، وطبعاً سنحلل سبب ارتفاع شعبية منتخب اليابان والكرة اليابانية بشكل عام في المنطقة العربية ولكن بعد أن أجيب على هذا السؤال.

تأثير المسلسل كابتن ماجد “تسوباسا”

في عام 1995 عندما كنت طالب في المرحلة الابتدائية، كنت من أشد المتابعين للرسوم المتحركة الياباني والعالمي (كابتن تسوباسا) الذي كان يفرحني بتحقيقه الانتصارات المتتالية على الخصوم، لينجح في تحقيق حلمه وهو الفوز بكأس العالم ورفع علم وطنه عالياً بعزة وشرف، ليكون بطلي الذي أحلم بأن أكون مثله في المستقبل، حلم أن أكون لاعب موهوب أفوز مع منتخبي بلادي السعودي بكأس العالم، إلا أن ظروف ضعف منظومة كرة القدم السعودية منع من تحقيق هذا الحلم الجميل، حلم الفوز بكأس العالم كحلم كابتن تسوباسا.

في بداية الأمر لم أستوعب معنى الشعار الذي يتواجد في الذراع الأيمن لكابتن تسوباسا، وهو العلم الأبيض الذي يتوسطه دائرة حمراء، لأضطر على البحث عن مصدر هذا الشعار لأشاهده بالصدفة في الجهة العلوية من شاشة قناة أبوظبي التي كانت تبث المباراة الافتتاحية للمجموعة الثالثة من كأس أمم آسيا 1996 المقامة في الإمارات والتي جمعت بين منتخبي اليابان وسوريا، وانتهت بفوز اليابان بهدفين مقابل هدف وحيد. 

اليابان وكأس العالم

من تلك المباراة بدأت بمعرفة دولة أسمها اليابان التي ينتمي لها كابتن تسوباسا الذي يكافح للفوز بكأس العالم، ولكن الواقع يختلف كثيراً عن الخيال، حيث توقف مشوار منتخب اليابان في كأس آسيا 1996 بالخسارة من منتخب الكويت بهدفين دون رد في لقاء دور الثمانية، ولكن حبي لمنتخب اليابان لم يتوقف بل كانت بداية رحلة عشق إن شاء الله لن تنتهي إلى نهاية العمر.

عندما أتذكر مباراة اليابان وسوريا وأقارنها بآخر مباراة لمنتخب اليابان بعام 2017 يحضرني شعور غريب، شعور أشبه بالأم التي تنظر إلى طفلها الذي يكبر أمامها خطوة بخطوة، لقد تابعت نمو منتخب اليابان الذي كان أشبه بطفل يتحرك بصعوبة في 1996 قبل أن يكبر ليكون الآن سيد قارة آسيا والممثل الدائم لقارة آسيا في كأس العالم، حيث اشتدت عظامه بعد سنوات من العمل المتعب والدروس القاسية التي تعلمها في مشواره الطويل.

الآن أصبح منتخب اليابان يمتلك جماهير ومحبين من مختلف دول العالم، ومنها الدول العربية، ويعود هذا الأمر إلى عدة أسباب أولها انتشار اللاعبين اليابانيين في الملاعب الأوروبية ليكونوا تحت أنظار المشجعين العرب العاشقين للأندية الأوروبية العملاقة والبطولات الأوروبية الكبيرة، فمثلاً نجد الظهير الأيسر يوتو ناغاتومو يخوض مغامرات ناجحة مع فريق انترميلان الإيطالي، وأيضاً نجاح شينجي كاغاوا في وضع بصمته في الدوري الألماني وأيضاً في دوري أبطال أوروبا مع فريق بروسيا دورتموند الألماني، وقبلهم نجح كل من هيديتوشي ناكاتا وكازويوتشي ميورا وماساهيكو أوكوديرا وناوهيرو تاكاهارا وشينجي أونو في نثر إبداعاتهم في القارة الأوروبية.

العلاقات اليابانية العربية في الرياضة

بجانب انتشار اللاعبين اليابانيين في أوروبا، نجح الاتحاد الياباني لكرة القدم في إقامة علاقات متميزة مع بعض الاتحادات العربية والتي أسهمت في نمو شعبية الكرة اليابانية داخل تلك البلدان، كاتفاقية التعاون الرياضي التي وُقعت بين الاتحاد الياباني والإماراتي قبل ثلاث سنوات، وأيضاً اتفاقية التعاون مع الاتحاد الأردني والتي تركزت على بناء وتطوير منظومة كرة القدم النسائية في الأردن، لتسهم الاتفاقية في وتأهل منتخب الأردن للسيدات إلى كأس أمم آسيا للسيدات 2014 لأول مرة في تاريخ الكرة الأردنية تحت قيادة المدرب الياباني ماساهيكو أوكياما.

ولكن علينا الاعتراف بأن شعبية كرة القدم اليابانية في المنطقة العربية لا تزال في طور النمو، ولكن تتقدم بوتيرة سريعة بفضل الانفتاح التكنولوجي الذي ساعد العرب على متابعة كل ما يحدث في اليابان عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل حسابات تويتر التي تنقل كل صغيرة وكبيرة داخل اليابان، وأكبر مثال على ذلك حساب موقع (ساكورابيا) الذي يعتبر من النوافذ المطلة على اليابان ساعد العرب على متابعة اليابان في مختلف المجالات ومنها المجال الرياضي.

ختاماً.. سيكون لليابان مستقبل كبير في عالم كرة القدم لأنها تسير على خطى ثابتة نحو هدفها المنشود وهو الفوز بكأس العالم 2050 بحسب الخطة التي أعدها الرئيس الفخري للاتحاد الياباني السيد سابورو كاوابوتشي، ليكون حلم (كابتن تسوباسا) قابل للتحقيق إن شاء الله.

عن الكاتب

ساكورابيا

ساكورابيا

اليابان، بلغة عربية
Articles by ساكورابيا

اعجبتك التدوينة! شاركها مع الآخرين.

تواصل معنا

شكراً لك، لقد استلمنا رسالتك وسنعاود الرد عليك بأسرع وقت.

11 + 4 =